الجمعة، 4 مارس 2011

ثاني أكسيد الكربون أهميته ومضاره


ثاني أكسيد الكربون  CO2
(فصل في كتاب المرشد الجيد لمستهلك المواد الكيميائية)

تأليف السيد  جون إمسلي " جامعة لندن كلية العلوم"
ترجمة السيد محمد الشامسي  "ماجستير في العلوم الحيوية"

لو سألنا أحدهم ما هي المادة التي تشكل أعظم تهديد للبيئة  فإنهم في الحقيقة قد يقدمون لنا الإجابة التالية بأنها "ثاني أكسيد الكربون".
وذلك لن يفاجئنا كثيرا لأننا نعلم أن هذه المادة هي مادة  غاز ظاهرة البيوت الزجاجية والتي ستسبب إرتفاع حرارة العالم  في القرن الحالي وإجتهادنا لن يفعل غير أن نجعل جزء من العالم غير متأثر بها.  إن معظم الناس قد يبدون غير مطلعين على أهمية تلك المادة والتحذيرات منها وإن معظم  ما لهذا التنبؤ من معطيات إنما هو مستمد بشكل فردي من الإفتراضات الحسابية ولم يذكر أحدهم حتى بأن هنالك ارتفاع  في نسب هذه المادة بشكلها الذري لما يفوق 25% من المستويات الإعتيادية في القرن المنصرم  بلا علامات دالة على التسخين العالمي. وعلى نعتبر جميع بعض المتخصصين في علوم البيئة  قد وجدوا هذا التغيير محير إلا أننا سنحاول شرح  ما حدث وسيحدث من خلال فهم القليل من العلاقات الكيميائية.
 ينتج ثاني أكسيد الكربون في كل وقت نقوم خلاله بحرق أي شيء يحتوي عنصر الكربون بغض النظر أكان سيجارا أو  مجموعة من أغصان الحديقة المنزلية خلف المنزل  أو غاز في أحد الدفايات أو حتى  وقود السيارات الآلية.  ولو أدرنا مفتاح المصباح الكهربائي سوف ننتجه لأننا استهلكنا الكهرباء والتي انتجت من حرق الفحم والنفط والغاز في محطات الطاقة. تقريبا إن كل ما نؤديه ينتج ثاني أكسيد الكربون.
وثاني أكسيد الكربون هو الغاز المستهدف من تعبير ظاهرة البيوت الزجاجية، ولا شك بذلك. ولكننا لو نظرنا بتمعن في الغازات التي تشكل  الغلاف الجوي بما فيها ثاني أكسيد الكربون سوف نكتشف أن ثاني أكسيد الكربون لا بد أن يكون موزع تقريبا على مختلف أجزاء الغلاف  وهي قدرة إضافية للتسخين الإضافي غير الطبيعي.  لذلك سنحاول التركيز على غاز ثاني أكسيد الكربون بالتحديد ولماذا يسمى مع بعض الجزيئات بالبيوت الزجاجية.
وسوف نعتبر  جميع المفاهيم والعوامل المتغايرة المحيطة  بهذه  المادة الكيميائية المتناقضة في تأثيراتها. وكم من غاز هذه المادة يتواجد في الغلاف الجوي؟الجوي حواليليه سنويا؟ وأين يذهب كله؟ وسوف نتطرق لبعض المواضيع الأقل من حيث  التأثير المعرفي لهذه المادة في الأثر البيئي مثل دورها كمصدر صناعي.
 ثاني أكسيد الكربون
هنالك الكثير من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي  حوالي 2750 مليون طن مجملا ولكن تركيزه النسبي في الهواء منخفض نوعا ما  فهو في حدود 0.035   % أو بالطريقة التي عادة ما تقدر به هذه الكميات البسيطة حوالي 350 ppm  أو جزء من المليون حجما.   ومعظم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تم ابتعاثه من المصادر الطبيعية مثل التراب وأعماق البحار. وفي الحقيقة إن مشاركة الإنسان لتلك المصادر طفيفة بالمقارنة.
ومن المهم أن نعلم أن تركيز ثاني أكسيد الكربون إبان الثورة الصناعية كان في حدود  280ppm وهذا المقدار لم يتغير بشكل ملحوظ  فعلا إلى  حوالي قرن مضى عندما بدأنا باكتشاف النفط واستخدامه. لقد بدأ بالارتفاع الحاد في آخر أربعين سنة مع الصناعة المتسارعة حول العالم ومع نمو الاعتماد على السيارات ذات المحركات والتي تجاوزت في أعدادها 400 بليون قبل عام 1995 . ومستويات ثاني أكسيد الكربون ترتفع بمقدار  1ppm سنويا مع العلم أن ما يتبقى بالجو من هذا الغاز المنتج حديثا أقل مما ينتج فعلا، حيث يذهب بعضه في عمليات التثبيت الضوئي للكائنات الخضراء والبعض الآخر يمتص من خلال البحار والمحيطات والكثير منه يذوب في ماء الأمطار حيث يصبح جزءا من دورة الكربون الطبيعية.
وكمية ثاني أكسيد الكربون المستخلصة من الغلاف الجوي من خلال الغطاء النباتي يقدر بحوالي  350   بليون طن في السنة مع تقريبا مقدار متساوي معه يتم إرجاعه من خلال الإستهلاك الحيواني للنبات أو من خلال التحلل.  ومقدار مساوي تقريبا أي في حدود 350 بليون طن من هذا الناتج يعود ويتخلل الغلاف الجوي أو ماء المحيط كل عام.  وهذا المقدار قد لا يشكل ذلك التهديد إذا ما قورن بينه وبين كمية الوقود الأحفوري المستخدم لإنتاج الطاقة  كل سنة وكميته في حدود 22  مليون طن ولكن إذا تمت إضافة هذا المقدار سنويا ولمدة قرن على مجمل نسبته في الجو مثلا فقد يسبب تغيرا حادا وخطيرا ليحول جميع البيئات العالمية إلى حالة غير مستقرة.
وفي هذا المقال سوف نحاول أن نلقي الضوء على الأشكال البيئية المتغايرة و كميات الكربون المحتواة فيها.  إن ثاني اكسيد الكربون كمادة كيميائية ليس بتلك الخطورة الفعلية، ولكن في الحقيقة  قد يكون من المواد التي ساهمت في بقاء الحياة ليومنا هذا.  أما هؤلاء الذين ماتوا جراء غاز ثاني أكسيد الكربون فهم فقط الذين تعرضوا لهذا الغاز بشكله الطبيعي الصادر من باطن الأرض. كالمصادر الطبيعية له من تحت بحيرة نيوس  في غرب الكميرون مثلا حيث تصاعدت فقاعات ضخمة من هذا الغاز ليلا في شهر أغسطس من عام  1986 حيث توفي المئات من القروين   حول تلك القرية وهم نائمين والآلاف من حيوانات الحضائر في القرى حول تلك البحيرة، كل هؤلاء ماتوا بسبب الإختناق  asphyxiation بمجرد تحرك بضع من الأطنان من ذلك الغاز من البحيرة باتجاه الريف المجاور.
وأقل من هذه الحادثة هي الحادثة التي وقعت لبحيرة ثاني أكسيد الكربون تحت سطح الأرض والتي تقع على مسافة ميل واحد أسفل السطح بالقرب من الجبل البركاني مونت جامبير بشرق استراليا.والذي بُدأ في إنتاجه اقتصاديا عام 1995.
في الولايات المتحدة الأمريكية تم اكتشاف العديد من آبار ثاني أكسيد الكربون أثناء التنقيب عن النفط الإحفوري وتم استخدام بعضا من هذه الآبار.  كما أنه تم ضخه للمئات من الأميال في آبار النفط المستهلكة لدفع صخور الحواجز النفطية ودفع ذلك النفط في الأعماق للظهور. فمثلا في حقول غرب تكساس النفطية  تم إنتاج ما يقارب من 56 بليون برميل إضافي من النفط بهذه الطريقة.
قد تستغرب من توفر كميات مهولة من ثاني أكسيد الكربون تحت سطح الأرض، لكن من أين أتت كل هذه الكميات؟ ووجه من وجوه الإجابة عن هذا الإستفهام هو أنه من الإطلاق الطبيعي للغازات في صهير الصخور تحت القشرة الأرضية ذلك الذي يستوعبه الغلاف الجوي أثناء ثورة البراكين. والكثير إجمالا من ثاني أكسيد الكربون في القشرة الأرضية هو بيولوجي المصدر كالنباتات المتحجرة، فمادتها ترفع من مقدار الفحم في قشرة الكوكب.  ومن المعلوم أيضا أن النفط الأحفوري والغاز الطبيعي هي كربوهيدرات المصدر كمكونات تحوي كربون وهيدروجين وأكسوجين  يتم تحولها الكيميائي  نتيجة  لتوفر الحرارة والضغط في القشرة الأرضية.  وعندما تتحول هذه الكربوهيدرات (الكائنات الحية ومنتجاتها الطبيعية) إلى شكلها النهائي فإنها تنتج الهيدروكربونات بالإضافة لغاز ثاني أكسيد الكربون.
البليونات من الأطنان يتم تدويرها  طبيعيا خلال الأجزاء المختلفة من البيئات الأرضية وهي مستمرة فعمليات التدوير هذه استمرت لأكثر من مئات السنين. و فيما قبل الوضع الصناعي الحالي كان الإنسان نفسه جزاءا من عمليات التدوير هذه وما لبث أن لاحظ أهمية تلك الطاقة المخزونة في ذلك الكربون الأحفوري المتوفر في قشرة الأرض حتى بدأ بلعب أدوار أخرى فمنذ بدأت الثورة الأوروبية الصناعية بمنتصف القرن الثامن عشر تم فتح العديد من مخازن الكربون الأحفوري وكان معظم المنتج بقصد الحرق.  وبفعل الإنسان هذا وبمستوى ضخم زاد الناس من مستوى تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون وبطرق أسرع من الطرق الطبيعية التي ترفع من معدلاته الجوية.
 إن أوائل المحللين الكيميائيين الذين قاسوا تركيز ثاني أكسيد الكربون في الهواء لاحظوا تغير معدلاته مع الزمن (في سنوات) وأيضا مع إختلاف الموقع الجغرافي. ومحدودية الدقة في تحليلاتهم كانت السبب في عدم تمكنهم من ملاحظة تلك التغيرات العالمية بوضوح حيث كانوا بحاجة إلى نقطة مرجعية متفق عليها مثل التي نجدها في يومنا هذا منشورة بانتظام بواسطة محطة هاواي بمنطقة مونالوا والتي بدأت مراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الأعوام التي تلت 1950 ولمدة تزيد عن الخمسين سنة إلى الآن وراقب فيها العلماء انخفاضات وارتفاعات موسمية لمعدل غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو من 315 جزء بالمليون في سنة 1958 إلى  350  جزء بالمليون في 1990 وتم لوم جهتين لهذا الإرتفاع وهي:
1-   الدول الصناعية التي تستخدم الوقود الإحفوري.
2-   دول العالم الثالث التي تحرق غاباتها وتحيلها لمساحات زراعية.
ولأن التغير الحادث في حقيقته متزايد ومتعاظم فقد تشكك البعض من النتائج المترتبة على تلك الأنشطة.
غازات البيوت الزجاجية
إن أقل من نصف الطاقة الساقطة من الشمس تقوم بتسخين القشرة الأرضية بينما تعكس الغيوم والمحيطات حوالي 30 % منها  مباشرة إلى الفضاء الخارجي بينما 25 %من تلك الطاقة يتم إمتصاصه من خلال الغلاف الجوي نفسه.
والكمية المتبقية والتي تقوم بتسخين القشرة الأرضية وهي 45%  ستُعاد أيضا إلى الفضاء الخارجي ولكن كحرارة إشعاعية منبعثة أو أشعة تحت حمراء.
وباستقبال الأرض لهذه الكمية في كل يوم فمن الطبيعي أن نخمن أن الأرض سوف تزداد حرارتها يوميا رغم بعد هذا التخمين عن الحقيقة قبل مشكلة مفهوم إنتشار غازات البيوت الزجاجية. والحرارة الإشعاعية التي تعود للغلاف الجوي قد تواجه العوالق الصلبة في ذلك الغلاف والتي سوف تعمل على اصطياد تلك الطاقة المنبعثة في اتجاهها العكسي وإرجاعها مرة أخرى إلى الأرض. هذا بإختصار هو تأثير البيوت الزجاجية والجزيئات التي تتصرف كتلك العوالق التي ذكرنا أثرها قبل قليل تُسمى عادة بغازات البيوت الزجاجية وأكثر  هذه الغازات إنتشارا هو غاز CO2 ولكن ليس أهمها حيث أن أهمها على الإطلاق هو بخار الماء.
وللعلم فإن تأثير اصطياد الطاقة الشمسية (الحرارة) هو أحد تأثيرات البيوت الزجاجية المُعتاد عليها في المزارع الإنتاجية فالزجاج يسمح للأشعة الشمسية بالنفاذ إلا أنه يمنع هروب الحرارة مرة أخرى.
تناظر في التأثيرات على كوكب الارض قد يُستنتج لو أن هذه الجزيئات في الغلاف الجوي أوقفت هروب الحرارة المُشعة حيث سيؤدي ذلك لإزدياد التسخين.
في الحقيقة إن هنالك مغالطة من نوع ما في جزئيات مفهوم التسخين العالمي لو تم الحديث عن غاز CO2 على أساس أنه مكافئ تماما لبناء تلك البيوت الزجاجية المتكونة حول الكوكب  بحيث يكون المسؤول المباشرعنها. على الرغم من أن هذا ما يتم التصريح عنه غالبا. وفي حقيقة الأمر قد نحتاج الغلاف الجوي ليعمل عمل البيوت الزجاجية فيمنع من الفقد الكبير في حرارة الأرض. وإلا فإننا سنعاني من التضارب اليومي في درجات الحرارة كما يحدث تماما على سطح القمر لتصبح الحياة على الأرض ضرب من المستحيل فإذا هناك عامل مهم وهو عامل الإعتدال أو الوسط في أدوار مكونات الغلاف الجوي.
يتكون الغلاف الجوي من عدة غازات بحيث يشغل النيتروجين والأكسوجين حوالي 99% من الحجم الكلي ويشكل الأرجون معظم الـ 1% المتبقي. أما الغازات الأخرى فتتواجد بكميات ضئيلة لذلك فإننا عادة لا نتحدث عنها كنسب مئوية بل كوحدات الجزء من المليون جزء أو ppm   لوصف الغازات ذات النسب البسيطة في الغلاف الجوي إلا أنها لا تزال مهمة ومعظم هذه الغازات الضئيلة المتبقية هي CO2 بمستوى يصل لأاكثر من 350 ppm. ولو بحثنا عن أي جدول يصف لنا كميات مكونات الغلاف الجوي فلن نجد أي منها وإن كثرت تحوي نسب الماء في الجو أو بخار الماء حيث أن تلك الجداول عادة ما تصف الهواء الجاف. فيتم تجنب بخار الماء إلا أن كمية بخار الماء بالنسبة لما سواه من غازات متغايرة جدا وغير ثابتة حيث يشكل بخار الماء من تلك الغازات 1% في المناطق الجغرافية الباردة و 4% في المناطق الجغرافية الحارة والرطبة.
بذلك نجد أن بخار الماء هو الغاز الثالث بين غازات الغلاف الجوي كما أنه أكثر أهمية مع الأكسوجين من بينها جميعا. إن الغلاف الجوي يحفظ درجات الحرارة ثابتة في حدودها المعتادة حوالي 33درجة مئوية أبرد من ما هي عليه فعلا.
كما أن الماء مهم جدا لإصطياد الأشعة تحت الحمراء والتي لولاه لفقدت في الفضاء الخارجي. وبخار الماء وحده مسؤول عن التسخيين في حدود 32 درجة مئوية أو حوالي 97% من أثر البيوت الزجاجية. بينما يفعل ثاني أكسيد الكربون الفعل نفسه في حدود درجة مئوية واحدة. ومن الجدير بالقول هنا أن في جميع تلك الجداول فروق توصف على أنها فروق موسمية  لكميات الغاز المُحتوى وسنلاحظ أيضا أن الجداول التي تحتوي بخار الماء وإن كانت نادرة،  أن بخار الماء تم إعطائه على حساب النيتروجين والأكسوجين والأرجون.
ما الذي يجعل الجزيء يبدو كغاز من غازات البيوت الزجاجية؟ كيميائيا سنجد أن الإجابة عن هذا الإستفهام هي كما يلي:
أن الجزيء قد يمتص حرارة إشعاعية (أشعة تحت حمراء) فقط لو احتوى تركيبا فراغيا محددا. بذلك فإن غاز البيوت الزجاجية به روابط كيميائية ذات أبعاد فراغية تحدد قدراته في التعامل مع الأشعة تحت الحمراء. فبخار الماء مثلا له نفس تواتر الأشعة الحمراء وبذلك يستطيع إمتصاصها.
غاز مثل الأرجون  9000ppm   يتكون من ذرات مفردة وبدون روابط كيميائية مع غيره لذلك لا يستطيع التفاعل مع أشعة الشمس تحت الحمراء والحالة هذه هي نفسها لدى الغازات الأخرى بالغلاف الجوي كالنيون 17  ppm  والهيليوم  5 ppm  والكريبتون 1 ppm والزينون 0,1 ppm . وحتى لو أن الجزيء كانت له رابطة كيميائية فإنه سوف لن يسلك سلوك بخار الماء وثاني أكسيد الكربون من إمتصاص للأشعة الحمراء.
هذه الغازات التي تحوي رابطة مفردة بين ذرتين لنفس العنصر لا تستطيع التفاعل مع الإشعاع الحراري لهذا نجد أن غاز كغاز النيتروجين 766000ppm  والأكسوجين 205000  ppm والهيدروجين  5    ppm  ليسو بغازاتٍ للبيوت الزجاجية فهي لا تحوي روابط كيميائية مع أطرافٍ أخرى رغم تواجدها الأكبر.
لإمتصاص اشعاع حراري فإن جزيء من المركب لا بد أن يحوي ذرتين مختلفتين أولاً مثل أول أكسيد الكربون  أو أنه يحوي عددا أكبر من تلك الروابط. وأهم هذه الغازات في الغلاف الجوي والتي تُعتبر نموذجية في إمتصاصها الحراري هي:
الماء  -  ثاني أكسيد الكربون  -  غاز الميثين  - أكسيد النيتروجين  -  أول أكسيد الكربون.
هنالك العديد من الجزيئات التي قد تكون ذات أثر مشابه مثل ثاني أكسيد الكبريت و كبريتيد الميثيل  وغاز التبريد  CFC  ولكن هذه الغازات تتواجد بكميات بسيطة جدا.
حزم موجة الاشعة تحت الحمراء عادة ما تكون بأطوال موجية من 1  إلى  40 ميكرون   (المتر  =   1000,000   ميكرون) وعندما نتسآئل كم من غازات البيوت الزجاجية تعكس الإشعاع الحراري مرة أخرى فإن الإجابة قد تعتمد على كم من هذه الأطوال الموجية تُغطى بشكل فعلي.  وترددات للجزيء متغايرة نجدها عند اطوال موجية مُختلفة ولكل جزيء محدد قد نجد شكلا محددا من الروابط. وهذه الروابط  محددة من خلال التركيب الكيميائي وهي فريدة لكل جزيء. والماء له عدة روابط عند أطوال موجية متعددة وثاني أكسيد الكربون بالمقابل له إثنتان فقط.
إمتصاص الغلاف الجوي للأشعة تحت الحمراء قد يُلاحظ أو يُسجل من خلال تمرير حزمة ضوئية من الأشعة تحت الحمراء خلال عينة من الهواء وملاحظة  الطول الموجي الذي يتم امتصاصه من خلال جزيئات غازات البيوت الزجاجية. وعندما نختبر الطيف الضوئي الشمسي سنكتشف أن عند العديد من الأطوال الموجية سوف يتم امتصاص الطاقة من خلال الماء المتواجد في الغلاف الجوي  والذي يحوي روابط أكبر مدى من ذلك الطيف. وثاني اكسيد الكربون سيمتص الإشعاع الحراري بكفاءة  ولكن عند طولين موجيين هما  4.3 ميكرون و 15.0 ميكرون خلال هذا هذين الطولين يتم امتصاص معظم الحرارة تقريبا والمُعطاة من خلال الاطوال الموجية هذه.  لكن فقط عند هذه الأطوال لذلك تكون مساهمة غاز CO2 ضئيلة نسبيا مقارنة مع بخار الماء في مشكلة التسخين العالمي.
وهنالك نافذة حقا في هذا الطيف والذي من خلاله قد تفقد الحرارة وهذا ضمن المدى من 8 إلى 13 ميكرون، مع العلم أنه لا أحد من غازات البيوت الزجاجية الطبيعية يمتص الضوء عند هذه الأطوال. بذلك نجد أن قابلية الإمتصاص لدى  CO2 يتم إحباطها من خلال كيمياء ثاني أكسيد الكربون نفسه، لذلك لا يجدر بنا أن نستغرب من كون العلاقة بين نسبة  CO2 في الغلاف الجوي ومتوسطات الحرارة العالمية ططفية جدا.
لهذا فإن 25 % من ارتفاع نسبة  CO2 في الغلاف الجوي خلال القرن المنصرم قد ساهم فعلا في رفع متوسط حرارة الأرض بنسبة جزء من الدرجة المئوية وهذا سبب لعدم ملاحظة الأمر لفترات طويلة مرت.
وفي حقيقة الامر فقد تمر 200 سنة من الآن لكي يرتفع مستوى CO2 بشكل مضاعف أي  ليصبح 700   ppm  وتاثير هذا لن يزيد عن درجة مئوية واحدة لدرجة حرارة العالم.
ولا يوجد هنالك مجال لكي تبلغ هذه المساهمة لما أكثر من  5 درجات مئوية كما توقع البعض خلال القرن الحالي.  ولا يمكن أن يتصور أحدهم أن يُغير هذا الغاز سلوكه ليصبح كالماء في قدرات الإمتصاص الطيفي الحراري عند العديد من الأطوال الموجية لأنه وببساطة رهن خصائصه الكيميائية الثابتة.
ولكن لماذا كان هناك الكثير من التنويه حول غاز ثاني أكسيد الكربون؟     
كان هذا بسبب البيانات التي ربطت بقوة بين ثاني أكسيد الكربون ودرجات حرارة العالم السابقة قبل 100 سنة. نتائج تحلل قوالب الثلج الباطنية في الأعماق بالمناطق القطبية ارجعت الأسباب إلى تعاظم المحتوى من غاز ثاني أكسيد الكربون ففي الغازات المتخللة لتلك الثلوج كمية بالإمكان قياس ثاني أكسيد الكربون بها، والتي تم قياسها فعلا ورجحت إنخفاض نسبته عما هو مُعتاد وكانت دائما بنسبه أقل خلال العصور الأكثر برودةً. وعند ارتفاع معدل غاز CO2 في العصور السابقة تتبين كذلك آثار تشير إلى ارتفاع درجة حرارة الجو بالعالم.
مؤيدين لظاهرة التسخين العالمي وجدوا في هذا البرهان على أن مقدار CO2 في الغلاف الجوي كان هوالآلية التي تجري بها هذه الظاهرة حيث قدمت تلك المعلومات بعض التنبيه والإثبات التجريبي لنظريات سابقة. و في عام 1992 م تم تقديم معلومات من قبل البعض كعلماء من اليابان والنرويج عن عدم ملائمة تلك البيانات. حيث تم جمع البيانات بطرق غير صحيحة وأظهرت تجاربهم التي تم إجرائها بطرق أكثر دقة في تسجيل تلك البيانات وفي طرق جمع العينات ما يثبت أن  غاز ثاني أكسيد الكربون يصطاد الحرارة بطرق متفاوتة في قوالب الجليد وركام الثلج حسب إختلاف حالة الجليد.
في صيف 1992 أظهرت مجلة الطبيعة الشهيرة Nature المزيد من النتائج عن طبيعة العلاقة بين CO2  والتسخين العالمي في الماضي. حيث أن القوالب الجليدية التي تم تحليلها والتي كانت بحفرة بعمق أكثر من 3000متر للأسفل في الصفيحة الجليدية في منطقة جرينلند أعطت بيانات جديدة من خلال الماء الناتج عنها.
هذه التجربة قامت بها مجموعة من العلماء الأوروبيين برعاية من GRIP وتمت تسمية المشروع بمشروع  جليد جرينلند. وتم تجميع الثلج المتساقط خلال 260000  سنة وهي الفترة التي ضمت عهدين من العهود الجليدية وثلاثة فترات تسخين خلال تلك العهود منها الفترة الحالية.
وتسمى فترة التسخين الحالية بـ Holocna era  هولكنا .و تمت متابعة 11000  سنة من العهد السابق الذي أخذ 100000 سنة وهذا عقبته فترة  سميت بفترة إيمينا وتُقدر بحوالي 20000 سنة وقبل هذا كان العهد الممتد لحوالي 90000 سنة.
والعينات التي جُمعت من الفترة الإيمينية كانت مشابهة  لما نحيا عليه تقريبا حيث كانت درجة حرارة العالم أقل ب 4 درجات سيليزية عما هي عليه الآن وفيها شهدن أوربا طبيعة حيوانية مختلفة كوجود الافيال والأسود. وخلال ذلك العهد كانت الحرارة تنخفض في حدود 10 درجات سيليزية لفترات تمتد لعشرة سنوات لتبقى الأرض باردة بعدها لعدة عقود زمنية أو قرون قبل أن تسخن مرة أخرى.
وكان التسخين يأتي ويذهب لعدة مرات في الفترة الإمينية وفي النهاية كان هنالك تسخين لمدة 2000 عام. مثل هذه التغيرات لا يمكن ربطها بمضاعفة كمية ثاني أكسيد الكربون في الجو. وأيٍ كان السبب فقد كان في فترة قصيرة نسبيا مثلا عشر سنوات بفرق في درجة الحرارة بين طرفيها يصل لحوالي 14 درجة سيليزية.
قد نتسائل كيف لجزيئات الماء بالثلج المضغوط المكون في مئات آلاف السنين أن تحفظ لنا سجلاً تاريخيا عن التغيرات المناخية بها؟ وفي حقيقة الأمر فإن هذه المعلومات كانت مرتبطة بذرة الأكسوجين في طريقة طورها الباحث ولي دانسجارد بمعهد نيلسبر بجامعة كوبنهاجن.
يتكون الأكسوجين من إثنين من النظائر هما:
Oxygen-16 : وهوالمسؤول عن   99.8   % من كل الأكسوجين في الجو
Oxygen-18 : ويشكل  0.2 %من نفس الكمية.
والنوع الثاني كما هو إسمه له كتلة تساوي 18 بسبب أنه له إثنتان من النيترونات الإضافية. والطاقة المرتفعة بشكل طفيف تكون ضرورية لتبخير الماء المحتوي على  O – 18 لنحصل على العلاقة التالية:
كلما برد المناخ كلما انخفضت نسبة الثلج تبعا لذلك ، وباللإمكان تقدير نسبة
  O – 18  و نسبة Oxygen-16  بدقة تامة من خلال جهاز سبكتروفوتوميتر الكتلة وربط هذا بدرجة حرارة الشتاء الذي يتساقط فيه الثلج وكلما كان الشتاء باردا كلما قل الفرق بين النوعين. فبذلك تسهل معرفة درجة حرارة تلك الفترة رجوعا إلى الطبقة في الجليد بتحليل تلك المكونات.
 إن فترة التسخين الحالية والمسماة بالهولوسين  من المأكد أنها لاتخلو من هذه التقلبات  كإرتفاعات وإنخفاضات في حرارة العالم.القليل من الثلج بين القرنين  السادس عشر والتاسع عشر أدى إلى الذوبان الجليدي وإندلاع الحرائق وتغير تضاريس اليابسة تبعا لذلك في العديد من الجهات. وفي الواقع إن التهديد بعهد جليدي قادم أرجعه الكثير من البيئيين وإختصاصي التقييس العلمي في العقد من 1970 إلى 1979 إلى تكهنات مبنية على إنخفاضات درجات الحرارة المسجلة ما بين 1940 إلى 1970 ولقد تم هذا رغم ارتفاع كمية CO2 في الغلاف الجوي.
ورغم أن السنوات التي تلتها في عقد الثمانينات قد غيرت تلك المعطيات السابقة واتجهت الأوضاع إلى إرتفاع مسجل لدرجات الحرارة العالمية وإنطلاق أول التكهنات بعلاقة غاز ثاني أكسيد الكربون إلا أن درجة الحرارة تلك عادت وانخفضت في مطلع عقد التسعينيات وفي تلك السنوات إنهدش المراقبون من الأحداث المناخية كإرتفاع مستوى الثلج المتساقط ووصولها لمستويات عالية كما تساقطت الثلوج على بعض المناطق التي لم تشهدها من قبل كما أن في بعض المواقع الجغرافية إنخفضت فيها درجات حرارة الصيف إلى مستويات قياسية رغم أنها لا تشكل نقيض حقيقي لدرجات الحرارة المرتفعة في العقد السابق لذلك العقد وما صاحب الثمانينات من جفاف عالمي في أماكن عدة.
ولتقدير علمي دقيق فإن أي تحليل بحاجة لإيجاد المتوسطات العالمية حيث من السهل مراقبة درجات الحرارة في مكان واحد خلال فترات ممتدة إلا أن ذلك صعب نسبيا إذا إن أردنا إحتواء ملايين القراءات العالمية من كل بقاع الكوكب المائي حيث أن أغلب تلك المواقع مغطى بالمحيطات لذلك فإن أسهل طريقة هي مراقبة الحرارة العالمية بواسطة الأقمار الصناعية فضائيا ومراقبة تلك التغيرات من خلال التصوير الحراري وهو ما تم فعلا.
في صيف 1993 وبواسطة جهد الدكتور جون كريستي الباحث في وكالة الفضاء الأمريكية NASA كشفت تلك الوكالة عن دراسة استمرت 14 سنة فحواها كالتالي:
" أنه وعلى الرغم من الأبحاث الكثيرة خلال الدراسة مستخدمين التقنات الأكثر تقدما لم تستطع الأقمار الصناعية أن تجد دليلا علميا على وجود تسخينا عالميا ما بين عامي 1979 و 1993 و أن إرتفاع نسبة غاز  CO2 تحديدا لم يكن له أي تأثير على إختلاف درجات الحرارة أو ثباتها".
و تحدث الكثير من المتكهنين أثناء تلك الفترة عن تأثير غازات أخرى مضافة للجو والتي قد تساعد في امتصاص الإشعاع الحراري عند الطول الموجي 13 – 8 ميكرون وهي النافذة التي قد تسرب الحرارة من الأرض. ومن هذه الغازات  الميثين والذي قد يأتي من مصادره الطبيعية بشكل أساسي إلا أن هذا السبب قد يتم تصنيفه كسبب آخر تُلام عليه الأنشطة الإنسانية.
بعض هذه الغازات يهرب من البحيرات خلال أنابيب الغاز وبعضه يُجمع بواسطة طرح المخلفات العضوية في المواقع البرية وبعضها يرسم صورة سيئة عن المخلفات المضرة بالبيئة وبعضه قد يتكون في معدات الماشية والحيوانات الأليفة بالإضافة للإنسان نفسه وبنفس الأسلوب.
وهناك ما يتسبب في تطاير الهيدرو كربونات التي قد تمتص الإشعاع الحراري في نفس المواقع في الطيف الكهرومغناطيسي و عموما أي غاز يحوي رابطة H – C .
وعندما تملئ مركبتك الخفيفة من محطة الوقود فإن النفط سيترك نفس الحجم من الهواء المشبع بالهيدروكربون تبعا لذلك في خزان الوقود والذي سيصبح  فيما بعد غاز من غازات البيوت الزجاجية.
و غيرت شركات النفط من أسلوبها مع هذا الخطر المحدق حيث أوجدت طرق لإعادة هذه الهيدروكربونات المفقودة بواسطة وحدات ترشيح هوائية في مناطق إنتاج الوقود بل حتى في محطات الخدمات البترولية.
إن الهيدروكربونات لا تبقى في الغلاف الجوي لأنها معرضة للتفاعل مع الأكسوجين الجوي ولكن هنالك غازات أخرى مشابهة قد تبقى لمدة أطول  مثل غازات CFC .
ومن المهم هنا التنبيه بأن الدول التي وقعت على إتفاق مونتريال  بعام 1987 م  وافقت على إنهاء استخدام هذه الغازات بنهاية القرن المنصرم. هذه الغازات لم يتم السيطرة عليها فقط لإرتباطها بمشكلة التسخين العالمي وإنما لأنها تحوي الكلور الذي يهدد طبقة الأوزون الجوية. والغازات التي تم الإتفاق عليها لإستبدال هذه الغازات هي HFCs الهيدروكلوروكربون والتي لا تحتوي الكلور وعلى الأقل سوف لن تؤذي طبقة الأوزون وهو الغلاف الحامي من الإشعاع الشمسي الضار ولكنها لا تزال تضيف القليل إلى التسخين العالمي.
ميزانية العالــــم  من  ثاني أكسيد الكربون
على الرغم من أن ثاني أكسيد الكربون ليس تهديدا فعليا لظاهرة البيوت الزجاجية كما فصلنا قبل قليل، لكنه يبقى كمادة تضاف إلى الغلاف الجوي بلا مبرر  لبعض الوقت وقد نجد في هذا الشيء المقياس الحقيقي  للتصرف غير الحكيم للبشر. وهنالك في زمننا هذا تفجر سكاني ولا شك مما يعني مضاعفة إستهلاك الطبيعة من حولنا وبمقدار أدائنا وتفاعلنا مع أعمالنا وتقدمنا المعماري  والزراعي والصناعي  وما نرميه من المخلفات سننتج غاز CO2. إن أحفادنا قد لا يلوموننا بسبب التسخين الحراري حقا ولكنهم سيلوموننا بلا شك لإستنزافنا الموارد العالمية المختزنة. إن كل الكربون الذي يتم التعامل معه من غاز وزيت وفحم مما يتحول فجأة إلى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي الأرضي ينتقل من صورة لأخرى. ودورة حياة الكربون في الطبيعة إن صح التعبير كغيره من العناصر مثل النيتروجين يتم تدويره خلال البيئة ومن خلال جميع الكائنات الحية. وحقيقة، للدارسين في مدارسنا وجامعاتنا نقول، أنه بالإمكان تتبع مجرى أو طريق ذرة الكربون ذات الإرتباطات الأربعة الممكنة بأربع ذرات للهيدروجين خلال تلك الدورة الطبيعية. وتبدأ كثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ثم وبمساعدة ضوء الشمس واليخضور في أوراق النباتات والطحالب وبعض البدائيات وبتفاعل مع الماء تنتج المواد الكربوهيدراتية الأساسية والتي بدورها قد تتحرك خلال الدورة  في أسابيع بواسطة دخولها إلى الأنظمة الغذائية من خلال النظم البيئية وكذلك لتداولها في المجتمعات البشرية على  هيئة أعلاف وأغذية  بشرية وكنتيجة لذلك فإن الكربون سوف يخرج من الجسم أيضا كناتج ثانوي في الأيض وكمنتج تنفسي يخرج مع الزفير كثاني أكسيد الكربون مرة أخرى. في المقابل قد يتحول CO2 إلى مواد أخرى ليبقى بعيدا محجوزا عن تلك الدورة الطبيعية لمدة سنة أو قرن أو لملايين السنين حتى قبل أن يعود للغلاف الجوي مرة أخرى. ودعونا نجزم بأن الإنسان لم يكن مؤثرا أو لم يكن بتلك الطبيعة التأثيرية حقا على بيئته إلى أن بدأ بقطع الأشجار وحرقها ومسح الأراضي وتجريفها أو تجريدها وإعادة زراعتها بالمحاصيل ومع ذلك لم يكن المردود بالأمر الذي يُغير من نسب CO2 في الجو أو حتى المستخدمة خلاله لفترات طويلة جداً. ولكن الإنسان فعلا بدأ يُحدث ذلك التغير البيئي عندما بدأ أولا بحرق الوقود الأحفوري ومن ثم زاد من عدد أفراده بإطراد ولنا أن نسأل ما تأثير ذلك فعلا؟
الأنشطة التي أحدثها الإنسان أوجدت CO2 بستة طرق مهمة ثلاثة منها تُعيد CO2 إلى مقره في الهواء بطبيعته حيث كان والثلاثة المتبقية تنقله من باطن الأرض وتضيفه إلى الغلاف الجوي بطرق غير إعتيادية. والثلاثة الأولى هي التنفس البشري و من خلال حيوانات المزارع ومن خلال حرق الأخشاب. أما المتبقية فهي صناعة الأسمدة  وحرق الوقود الأحفوري وتجفيف الأراضي خلال مواسم الحصاد.  كل هذه تُضاف إلى المعدل السنوي الإجمالي بما مقداره أكثر من 3 ملايين لتر من ثاني أكسيد الكربون لكل نسمة. وهذا في حدود حفرة بسعة 10 X 10X 30 متر (أو تقريبا 100 X 30  X 30 قدم). ولو فضلت أن تستخدم الوزن أثناء تفكيرك بهذا الغاز دون الحجوم فذلك سوف يكون بحدود ستة أطنان لكل نسمة. وفي بعض الأقاليم فإن الناتج هو أقل من مليون لتر للفرد في السنة. بينما في الولايات المتحدة وأوروبا فقد يتعدى عشرة مليون لتر.
ودعونا أولا ننظر إلى CO2 الذي ننتجه في أجسامنا  فمعظم الطعام الذي نتناوله للحصول على الطاقة يأتي بشكل أساسي من المواد الكربوهيدراتية ومن الشحوم. والإنسان المتوسط يحتاج  ما مقداره 2200 كيلو سعرة حرارية من الطاقة يوميا وذلك من الطعام  وإذا كانت كل هذه الكمية مُعطاة  من الكربوهيدرات فإننا بحاجة إلى ما مقداره 550 جرام فقط ومقدار احتياج الفرد السنوي سوف يكون 200 كيلو جرام من الكربوهيدرات. ولكننا لا نعيش غذائيا على الكربوهيدرات فقط ولكن هذا لتسهيل وتبسيط  إجراء الحسابات هنا حيث أننا سوف نفترض أن كل أغذيتنا هي كربوهيدرات. والوزن الجزيئي من خلال الصيغة الكيميائية للكربوهيدرات   C6H12O6  هو 180 وحدة حرارية وعندما يُحرق هذا الكم أو يتم استخدامه كوقود لأجسامنا سوف تنتهي تلك الصيغة كست جزيئات من CO2  والتي مجتمعة يكون وزنها الجزيئ حوالي 264 وحدة. لذلك فإننا لو استهلكنا 200 كيلوجرام من الكربوهيدرات في السنة سوف ننتهي ب 300  كيلوجرام من CO2 ويتم إخراجه من الرئة البشرية للفرد الواحد. وبلغة الحجوم فإن هذا سيكون بمقدار 150000 لتر والذي سوف يكون أيضا  بمقدار 17 لتر بالساعة إذا راقبنا سرعة الإستنشاق. وبالإمكان فعل الشيء نفسه  للحيوانات المستأنسة والتي تلبي متطلبات الإنسان عادة. وبالطبع  سيتجاوز المقدار العددي هنا ما تم حسابه قبل قليل في للإنسان بفارق كبير تقريبا لذلك فإنه ليس من السهل تقدير كمية CO2 المخرجة من التنفس في كل سنة. وأقرب تقدير قد يبلغ حوالي المليونين طن والذي يساوي 370 كيلوجرام  أو 185000 لتر لكل إنسان  على هذا الكوكب. ولكن أنشطة الإنسان  التي تعيد أغلب CO2 إلى غلافه الجوي هي بالتحديد حرق الأخشاب. مرة أخرى انه من الصعب إيجاد كمية الخشب المقطوع سنويا والذي يُقدر بين ثلاثة ونصف بليون طن متري و السبعة بليونات طن متري وهو رقم متزايد. ومعظم هذه الأخشاب يتم حصدها في بلدان العالم الثالث وعادة ما تُستخدم في الطبخ والذي سيعيد CO2 مباشرة إلى الغلاف الجوي. وحتى في العالم الصناعي فإن الأخشاب المستخدمة كورق ومواد للبناء سوف تواجه المصير نفسه إن تم إيداعها في قمامة البلديات وهذا قد يتم ببطئ إن أعدنا تدويرها وببطئ أشد إن تم خزنها بمواقع المكبات الحيوية حيث تتحلل خلال القرون من السنين.
وقد نؤخر هذا بإعادة تدويرها في كتب وورقيات جديدة وأثاث وبيوت خشبية ولكن حتى هذه سوف تُحرق في نهاية المطاف أو أنها ستتحلل مُطلقة CO2  . ولو إفترضنا إستهلاك خمسة بليونات طن متري من الأخشاب سنويا فإن هذا سينتج سبعة بليونات طن من CO2 عند الحرق أو واحد وثلاثة بالعشرة طن لكل فرد والذي يساوي بالحجم  650000لتر.
إن ثاني أكسيد الكربون المُستخدم في أغذيتنا وحيواناتنا واستخداماتنا من الأخشاب يأتي من الهواء أولا وكل ما نصنعه هو إعادته للهواء مجددا. وفي حقيقة الأمر إن لم يقم الإنسان بذلك فإن هنالك من الكائنات ما سوف يقوم بذلك ، وهذا يجعانا ندرك أننا لا نخرب دورة حياة الكربون ولكننا نساهم بها بشكل طبيعي من خلال تدوير هذا الغاز.
إن ثاني أكسيد الكربون الطبيعي يضيف حوالي المليون لتر لكل فرد سنويا. ودعونا  الآن نعود إلى الجزء من ثاني أكسيد الكربون الذي تم حجبه عن دورة الكربون الطبيعية خلال القشرة الأرضية والذي تم إحتجازه لفترات زمنية طويلة ربما على هيئة صخرية. ومن تلك الصخور المحتوية على الكربون رصيد هائل من الكربونات المعدنية مثل limestone والمكون من كربونات الكالسيوم والدولومايت المكون من خليط من المغنيسيوم وكربونات الكالسيوم. ويُستخدم في الأسمنت الصناعي ما مقداره البليون طن متري من الأول كل سنة وقد يحوي  440 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون. إضافة لذلك يسخن 200 مليون طن متري من نفس الحجر لصنع المواد الزراعية والصناعية والذي يضيف ما مقداره 90 مليون طن متري إضافية ليصل الإجمالي إلى 530 مليون طن متري من   CO2 إجمالا. وتبعا لذلك فإن صناعة الأسمنت تُضيف حوالي 50000 لتر لكل فرد بالسنة إلى الغلاف الجوي وهذا لايتضمن  المُستهلك في طرق حرق الوقود والذي سنحسبه كما يلي:
كمية CO2 من المصادر الأحفورية هي في الحقيقة سهلة التقدير بسبب وجود البيانات الدقيقة المٌعدة عند إنتاج الغاز الطبيعي والنفط والفحم المنُتج سنويا. فعلى سبيل المثال في شركة النفط البريطانية BP نجد مراجعة إحصاءات وقود العالم لسنة 1993 قد بينت أن المجموع السنوي هو 7073 بليون طن متري من النفط المكافئ والذي يتكون من   3128بليون طن متري من النفط و 1781 بليون طن متري من الغاز الطبيعي و 2164 بليون طن متري من الفحم.
ونعلم أن الغازالطبيعي أو الميثان  CH4 و النفط وهو مجموعة من خليط من المركبات الهيدروكربونية بصيغة متوسطة  هي  CH2 والفحم وهو أكثرها تواجدا في الحالة المختلطة مع شوائبه بالصيغة العامة CH   وهذه هي الأنواع الرئيسة في الوقود الأحفوري. وعادة ما تُجمع كل هذه الكميات معا فيما يسمى بالمكافئ النفطي Oil Equivalent لتسهيل حساب CO2 .
وعند تحويل CH2 إلى CO2 فإن 14 طن من المكافئ النفطي يتم تحويلها إلى 44 طن من CO2.
إن إطلاق ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري في البلدان المتطورة Developed countries يساوي تقريبا ما تُطلقه محطات الطاقة والنقل والصناعة وشبكات التسخين بالغاز فيها. وبالطبع لا يتم حرق كل الوقود الأحفوري بل معظمه وحتى الذي تم تحويله إلى بلاستيك وأقمشة وأصباغ سوف يتبع نفس النظام الذي يتبعه الخشب العالمي وينتهي به المطاف كغاز في الغلاف الجوي. ومتوسط الوقود الأحفوري المستخدم للشخص الواحد هو واحد وخمس وسبعين جزء من المئة طن متري  في السنة ويعطي أربعة وجزء من العشرة طن من غاز ثاني أكسيد الكربون  أو 2050000 لتر مرتين ضعف مقدار ما نُطلقه من المصادر الطبيعية.
إن مقدار CO2  لكل نسمة والمستمد من الوقود الأحفوري يتغير مباشرة على أساس الدولة والجغرافيا.
والدول ذات المعدلات المرتفعة المطلقة لهذا الغاز هي الولايات المتحدة وكندا بواقع 15 طن للفرد ودول أوربا واليابان 7 طن للفرد.
وفي النهاية هنالك مقدار غير معلوم من CO2 نطلقه أثناء تجفيف الأراضي لأغراض الزراعة. حيث تختزن الأراضي الرطبة كميات هائلة من غاز الكربون على هيئة عضوية تسمى عموما بالهيومس    Humus والذي يتحول ببطئ إلى دبال زراعي يحوي مواد متحللة جزئيا أو ما يُسمى Peat وفي الحقيقة سوف ينتهي مثل الوقود الأحفوري لو تعرض لضغط وحرارة جراء الفعل الجيولوجي خلال ملايين السنيين. وعموما لا توجد مصادر كثيرة  بحجم CO2 المنطلق من الأراضي الزراعية النشطة والتي تستهلك فيها المادة العضوية في التربة بشكل مباشر وهي مركبات كربونية التكوين. والإطلاق الزراعي لـثاني أكسيد الكربون قد يكون  ضخم جدا حجما ولكننا لا نستطيع إضافته لحساباتنا وكل ما نستطيعه هو أن نقوم بالعمليات الحسابية التالية:



نوع الإستهلاك                         باللتر
التنفس                                   150000
حيوانات المزارع                       185000
الأخشاب المستهلكة                    650000
صناعة الأسمنت                        50000
استهلاك الوقود الأحفوري             2050000
المجموع                                 3085000
وهو المنتج في كل سنة كناتج للنشاط الإنساني

ولو جمعنا كل هذا فسيكون الناتج أكثر من 3 ملايين لتر من CO2 في كل سنة للفرد بما يساوي 6.2 طن متري لكل فرد منتجا ما مجموعه 33 بليون طن لكل  سنة للكوكب بشكل عام. هنا قد تهتم لهذا الرقم الكبير وأنت لا تعلم كيف سيتداخل هذا الرقم مع التوزيع  العام للكربون على الأرض.
وقد نجد من المخططات ما تصف مقدار الكربون في معظم المواقع البيئية وهذه البيانات بتلك المخططات تصف أوزان الكربون مشيرة إلى أهمية الإختلاف في شكل الكربون المتواجد. وهذا يعني أننا نتحدث عن الكربون بأشكاله المتعددة وحتى وهو كـ CO2 ومن السهل تغير هذه الأشكال من شكل لآخر لأن طن من CO2 يحوي 0.27 طن من الكربون.   و  2750 بليون طن من CO2 في الغلاف الجوي  يصف 800 بليون  طن من الكربون.
إن  الكمية المطلقة إلى الغلاف الجوي من الوقود الأحفوري هي 7 بليونات من الأطنان بكل سنة مضافة إلى 800 بليون طن متواجدة أصلا في الغلاف الجوي وهذا تقريبا  1% وأيضا من المعلوم أن الكمية في الغلاف الجوي تسافر مرتفعة إلى الأعلى بمقدار أقل عن الثلث بكل عام والسبب هنا يرجع إلى أن CO2  يذوب في ماء البحر ويُغسل بماء المطر. والأهم من هذا أن النباتات على هذا الكوكب والتي تسمى من قبل البيولوجين بالكتلة الحية تحول CO2  إلى مواد كيميائية مهمة للنمو الحي على العموم. كما أن هذا الإعتبار أيضا في المناطق العليا من ماء المحيطات. وتحويل الكربون إلى أماكن أخرى يزيل معظم الكربون الزائد المضاف من حرق الوقود الأحفوري لكن ليس من السهل معرفة أين سوف سينتهي هذا الكم المتراكم من CO2. ولكن من تأثيراته زيادة تفاعلات تثبيته في النباتات وخصوصا أشجار الغابات والتي لا زالت تُغطي مسافات شاسعة من العالم. والغابات الناضجة حقا لا تحوي ناتج نهائي لثاني أكسيد الكربون لأن هناك توازن بين ما يتم استهلاكه وما يتم انتاجه خلال التنفس النباتي وطرحه خلال التحلل. ولكن لو كان مستوى CO2 في الغلاف الجوي كبير فقد يزيد من نمو النباتات  وهذا بحق جانب وحيد إيجابي لتلك الزيادة وهو مفهوم عادة ما يُستخدم في الزراعة بالبيوت الزجاجية الحقيقية. إن مستوى CO2 في الغلاف الجوي يرتفع وبإمكاننا ربط تلك الزيادة بحرق الوقود الأحفوري . وهذا قد يرتفع في المستقبل لفترات طويلة ولكن هنالك محدودية لكمية الكربون . وهذه الزيادة قد تُصعب الحياة المستقبلية ففي المستقبل قد تصعب عملية إستخلاص إو إزالة تلك الكميات المهولة الزائدة بالغلاف الجوي وحينها سيتسآئل أبناء ذلك المستقبل لماذا استهلكنا حقا تلك الكميات من الوقود الأحفوري لأغراض آنية  غير مسخرة في إزالة آثار استخدامه في الوقت الذي كنا فيه قادرين على إنتاج الطاقة بطرق أخرى.
التسخين العالمي
الورشة العالمية التي عُقدت لمناقشة حرارة الغلاف الجوي في الولايات المتحدة الأمريكية بعام 1991 م أصدرت تقريرا بالتحذيرات التالية:
" الأهمية البالغة التحديد في زمننا هذا تعود للزيادة الحاصلة في تراكيز غازات البيوت الزجاجية كل على حدة والمحفزة من خلال الأنشطة البشرية والتي ستغير المناخ الأرضي قريبا أو في المستقبل البعيد وبهذا سيُخل بتوزيع الطقس العالمي والإنتاج الزراعي وإستخدام المياه كما سيُخل بأنشطة بشرية أخرى" وكان به بعض الإيحائات المبهمة وعدم التخصيص وكان هذا الرأي بسبب إطلاق البشر لهذا النوع من الغازات بكميات لم يسبق لهم إطلاقها سابقا وهذا عاجلا أو آجلا سيسيئ بطريقة حادة للمجتمعات البشرية من خلال تدمير بيئاتهم ومناخها وزيادة رقع الجفاف العالمي وإنتكاسات في نظم المياه بما فيها الفيضانات البحرية والمجاعات والدمار الإقتصادي العالمي.
هذا كان مُبالغا فيه بعض الشيء على أساس أن الحسابات المجراة تم جمعها وتحليلها على قواعد وشبكات للبيانات المحوسبة والتي توصف آن ذاك بتقدم قدراتها التحليلية إلا أن لا شيئ يدعم توجهاتها الأساسية أو ما بُنيت عليه. وأنتهت تلك اللقاءات بإستنتاجات تدعم الحاجة الملحة لتعزيز الحسابات النظرية في إستنباط أحوال المستقبل من خلال مناقشات البيانات الجديدة في لقاءات أخرى قادمة  آن ذاك يتم الإتفاق عليها لاحقا. وإذا عدنا بالذاكرة لفترات ما قبل التسعينيات أي في الثمانينيات فإننا سنجد أن متعاطين تلك الحسابات التخمينية تحدثوا عن توقع ماذا سوف يحدث لو ارتفع مستوى غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بمقدار الضعف وخلصوا إلى نتيجة تنص على أن درجة الحرارة حينها ستزيد بمقدار 5.2 وقالوا أن مستوى CO2 في الغلاف الجوي يتزايد بمقدار 1%   كل 70 سنة كمقدار سنوي. إن هذا التغير السريع في المناخ بفترة زمنية قصيرة قد يُذيب الجليد القطبي ويُتيح الفيضانات في المناطق المنخفضة من العالم.
وبذلك تم تحذير العالم بكارثة عالمية حقيقية قادمة ولم يكن هذا التحذير بمحله. ونسجل هنا للتاريخ أن في سنوات مرت أيضا كانت هنالك إنذارات بالتبريد العالمي  وبوصول كوكب الأرض إلى عصر جليدي جديد وكان هذا في مقال علمي مقدم  بواسطة الباحث دوجلاس ستوري في الدورية العلمية للجمعية الكيميائية الأمريكية في سنة  1993م حيث وضح التالي " أنا مهتم بما يجابه المجتمع عندما أقرأ في بعض الأجندات عن أنشطة بعض الذين تم تدريبهم خلال دراساتهم الجامعية في السبعينيات  وكانت عن التبريد العالمي القادم أما الآن فأجدهم يتحدثون عن التسخين العالمي. ونجد من كل هذا كيف لأجهزة الإعلام أن تبني رأيا لا يقف على براهين واضحة تماما فتمهد الطريق لأهل السياسة من غير المتخصصين لتغيرات اجتماعية واقتصادية غير واقعية".
والتحذيرات الأولية من اقتراب التبريد العالمي  كانت بسبب الأحداث المناخية عندما بدأت درجات الحرارة في العالم في الإنخفاض وذلك بين السنوات 1940 و 1970 وفجأة ذهب ذلك الإعتقاد إلى لا رجعة وأصبح الخطر مغايرا تماما حيث أصبح بسبب التسخين العالمي القادم والذي أوضحه الباحثون في خطابهم الثاني مدعين فيه أن السبب هو ثاني أكسيد الكربون.
وبدأ الإهتمام حقيقة بالتسخين العالمي في صيف عام 1988 م عندما أعلنت توقعات على أساس الحسابات النظرية للمستقبل وتم نشرها. وتقول هذه التوقعات بأن العالم بصدد الإرتفاع في درجة حرارته بسرعة. حيث سيكون هناك فيضانات عالمية بسبب ذوبان جليد الأقطاب الأرضية وارتفاع مستوى سطح البحر حينها لأكثر من ثمانية أمتار  أو 25 قدم. هذا كان  بواسطة الإعلام وأثره السلبي أحيانا ومن ثم بدأ الساسة الحديث عن التحذيرات القائلة بذلك الخطر الحراري القادم.  فكانت هنالك كتابات عقبت تلك الفترة مباشرة بهيئة مقالات علمية وككتب في أحيان أخرى وتشرح ذلك الإدعاء بطرق بيانية ورقمية.
وفي تلك الأثناء كان من السهل ملاحظة إهتمام الباحثين والمهتمين بعلوم البيئة والتقييس البيئي منشغلين في طرق الإخلاء البشري للمناطق المهددة مثل جزر الباسفيكي التي أُدعي أنها سوف تتلاشى و طرحت التسائلات عن طرق  انقاذ هؤلاء الناس كذلك الدول المطلة على غرب خليج البنغال والمنخفضات العالمية الأخرى المنتشرة في القارة الآسوية والتي غالبا ما تشهد تفاقما وتفجرا سكانيا. ولعب الأدوار الأساسية في إطلاق مثل هذه التحليلات الغريبة حقا المتحدثين عن التغير المناخي في IPPC ففي عام 1988 عقد أعضاء من منظمة التقييس العالمية ومن البرنامج البيئي للأمم المتحدة حلقة لتلك اللجنة IPPC وذلك لتقدير المادة العلمية المتوفرة عن التغير المناخي والتأثيرات المتوقعة. قسمت هذه اللجنة من نفسها إلى ثلاث لجان واحدة للنظر في الدليل على التغير المناخي والثانية لتتبع نتائج هذه التغيرات والثالثة لإقتراح ما قد تستلزمة هذه التغيرات من إجراءات طارئة.
وكانت أولى هذه اللجان أهمها حيث ستحدد نتائجها طبيعة اللجان التي ستليها وسميت تلك الجماعة بجماعة العمل ونشر المؤلف هنا لها تحقيقاتها في يوليو 1990. وكان مجموع هذه الجماعة 170 متخصص من 25 دولة مختلفة، ولامت تلك اللجنة غاز ثاني أكسيد الكربون على أساس أنه المحفز الأول لتأثير البيوت الزجاجية مع غازات أخرى مثل المثلين وأكسيد النيتروجين والفريونات  CFCs  وتم استنتاج أن متوسط  60 % إنخفاض في الإمتصاص لهذه الغازات كان مهم لإثبات تداخلاتها في مكونات الغلاف الجوي. كما تنبأت اللجنة كذلك بأن الإستمرار في إطلاق هذه الغازات بالمعدلات الحالية سوف يرفع درجة حرارة الكرة الأرضية ثلاث درجات مئوية لكل قرن قادم وأن هذا سوف يؤدي لرفع مستوى البحر 65 سنتيمتر بشكل موازي لإرتفاع درجات الحرارة. وبرغم كفاءة الطرق الإحصائية المستخدمة وأنظمة الحساب تلك إلا أن ذلك التقرير تعارض مع بعض العوامل الغير محسوبة مثل تواجد الغيوم وأغلفة الأقطاب الثلجية مما ولد شك تلى ذلك التقرير. وتم تجاهل ذلك الشك من خلال مجموعات الضغط البيئية وداعميهم ممن طوروا ذلك التقرير. والجدير بالذكر هنا أن المطبوعات الناتجة سواءا كانت علمية أو خططية مرافقة لذلك التقرير لم تمهد لأي برنامج بحثي جديد حيث تصرف البيئيون على أساس أن التقرير كان مستند علمي صدر بالإشتراك الضمني لحكومات العالم. بعد ذلك كانت هناك تتابعات من الشتاءات الدافئة والصيوف الحارة في الجزء الشمالي للكرة الأرضية فكانت مؤكدة لذلك التقرير حيث بدا أن العالم يسخن سريعا. ومع إهمال أن العلماء المشاركين في تلك اللجنة  وغيرهم لم يفعلوا شيء للتأكد من سلامة تلك الإنذارات  من خلال محاولة دحضها في إطر علمية كان ذلك كموافقة ضمنية على ذلك التقرير.  وذهب بعد ذلك بعض الكتاب في مجال العلوم العامة لإعطاء مخيلاتهم درجة النشاط الكاملة فتحدثوا عن حالة إنذار وطوارئ عالمية التوجيه مع التسخين العالمي المتزايد إلى درجة حرارة خيالية صورها البعض بفرن حرارته 500 درجة مئوية سيصل إليه الكوكب مستقبلا، بينما صور البعض الآخر إنزلاق صفائح الثلج في القارة القطبية إلى المحيط مسببا موجات من المد المتعاظم والتي ستضرب مختلف القارات وتسبب إرتفاع البحر بمعدل تسعة أمتار أو 30 قدم.
وقدم تقرير تلك اللجنة بعض الحسابات الدالة على أنه كلما زاد إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الهواء كلما زادت درجات الحرارة العالمية مع ملاحظة ردة الفعل الإرتجاعية الموجبة لبخار الماء والذي سيتأثر به التسخين العالمي (نظام الإحتباس) وكلما زادت درجات الحرارة ستنطلق معها كميات من بخار الماء من ماء المحيط وبهذا سيرتفع تأثير البيوت الزجاجية زمنا.
هنالك تأثيرات أخرى تم أخذها في الحسبان مثل زيادة النمو النباتي وأنظمة التحلل وفقدن رطوبة التربة. ولكن مرة أخرى هذه ستجعل الأمر أسوأ في حقيقة الأمر. كل هذه العوامل تم ربطها لصنع نموذج IPPC   للغلاف الجوي باستخدام برنامج تم الرجوع إليه كنظام GCM أو النموذج التدويري العام.
وكان الناتج من هذه التحليلات الإفتراضية المستقبلية بناءا على نوع المعلومات التي بدأوا بها هذا المشروع وطبيعة  الفكرة نفسها. وفي تقرير 1990 م تمت إضافة بيانات ومخططات ليست  لها تلك الصلة الضليعة بالموضوع وتوصف  بأنها بيانات مستهلكة. وبين التقرير أن غازات البيوت الزجاجية الناتجة من الأنشطة الإنسانية التي ساهمت في إحداث التغيرات هي:
CO2   بنسبة  55%  -  CFC بنسبة  24 %  -  الميثان  بنسبة  15 %  - و  أكسيد النيتروجين بنسبة  6 %.
ولم يكن مفاجئا أن الناس تعاملوا مع تلك المعلومات القائلة بأن غاز ثاني أكسيد الكربون هو الغاز الأساسي والمحوري وربما الوحيد في غازات البيوت الزجاجية.
ومن الواضح أن اللجنة المصدرة لذلك التقرير حاولت تحسين صورتها في المجتمع العلمي من خلال إجاد حالة اللاتأكيد في تقبل أي توقعات علمية. لكن هذه التحفضات لم تُغطى بنفس مستوى النشر كما في إنذاراتهم بالتسخين العالمي في أول الأمر. واستفادت تلك اللجنة المُشّكَلَة من صعوبة قياس التسخين الحراري قبل منتصف القرن التاسع عشر وظنت أنها قادرة على تقرير أنه من عام 1860 م كانت هنالك زيادة في الحرارة بحدود 0.4  درجة مئوية خصوصا من 1910 إلى 1940.
في نهاية التقرير الأول في عام 1990 أكدت تلك اللجنة حاجتها لميزانية تمكن الباحثين من متابعة أبحاثهم من خلال حواسيب متطورة. وهذا سيمكنهم من إيجاد العلاقة بين الغلاف الجوي وخصائصه المتغايرة والمحيطات وكذلك لجمع بيانات أخرى للتوقعات الموقعية. وفي عام 1992 نشرت اللجنة تقريرا تمت الموافقة عليه من قبل المجموعة العاملة الأولى في جوانزو بالصين في يناير 1992 وهو اللقاء الذي تم بحضور 170 مندوب من 47 دولة. وكانت هناك دراسات نموذجية في حقيقة الأمر لكنها لم تدعم تقارير 1990. حيث وردت الإستنتاجات بأن آلية رفع ثاني أكسيد الكربون لدرجة حرارة العالم لم تعد غالبا العملية الصحيحة المسببة لإرتفاع درجة حرارة العالم، فلن ترتفع درجة حرارة العالم  بمقدار 4.5 درجة مئوية بل التأثير قد يكون أقل من ذلك في حدود أقل من درجة مئوية واحدة. كما ذكرت بعض تقارير ذلك اللقاء للجنة أن الزيادة في التسخين العالمي في المئة سنة الماضية كانت ضمن تغيرات المناخ المعتادة وليست الطارئة وأنها تعود لأسباب أخرى غير ثاني أكسيد الكربون.
وأبعد ما تم التوصل إليه  حينها هو أن التدقيق الحاصل على مؤثرات البيوت الزجاجية يجب أن يكون من خلال المشاهدات لا من التحليلات المستندة على الفكر النظري المجرد أو أي طرق أخرى. كما أن في ذلك الوقت ودعما لما سبق ذكره أصبحت نماذج الحواسيب قادرة على دراسة  نظم تأثير الغلاف الجوي فوق المحيطات ولكن الدراسات تجاهلت أيضا تأثير الغيوم والتي لها أثر مباشر وفاعل. بعد هذا كان  هناك ما جد وأثر على النماذج المعطاة من خلال الحواسيب الآلية المطورة ألا وهو غبار أملاح الكبريت. مع العلم أن تلك الأملاح منتجات صناعية لمركبات الكبريت ولها تأثير مُبرد وخصوصا في المناطق الشمالية التي تشهد تطورا صناعيا.
إن الربط بين التسخين العالمي وفترة زمنية تساوي إحدى عشر سنة مثلا من الإشعاع الشمسي واضح ومقبول إلا أن تتبع الأثر فيها يعد محالا فعلا.  ومن الأمور التي نجدها في تقارير اللجان البيئية ونماذج التحليل الرياضية أنهم لم يستطيعوا إيجاد كمية سبع بليونات طن من ثاني أكسيد الكربون الجوي السنوي أي تتبدد كل عام؟ كما أنهم في حساباتهم إعتمدوا صيغة أن معظم التسخين العالمي يرتبط بأوقات الليل دون النهار في شمال الكرة الأرضية.
كما أنهم لاحظوا أن جزءا من تأثير البيوت الزجاجية لثاني أكسيد الكربون لم ترتبط بحجم هذا الغاز في الجو فعلا. ومرة أخرى  فيما يتعلق بذلك التقرير نجد بعض التلميحات مثل " إن إيجاد التسخين خلال المئة سنة الماضية الراجع لزيادة غازات البيوت الزجاجية والذي قُدم في التقرير الأصلي قد يكون سريع جدا" واستنتج التقرير أن اللجنة البحثية بحاجة لعمل إضافي مشترك. وما  كانوا بحاجة له كما قال التقرير حسابات أفضل وقياسات لدرجات الحرارة أكثر دقة ودعم أكبر للبحث المناخي حول العالم وكذلك المزيد من اللقاءات العلمية. ومن الواضح أنه ينقص تلك اللجنة أمر ما يصحح مسارها رغم أن الحكومات العالمية استمرت بضخ الميزانيات لمجرد الإستمرار في أبحاث التقييس. فمثلا حكومة الولايات المتحدة دفعت بليونين في سنة 2000م. مجموعات بحث التسخين العالمي أطلقت العديد من الإفتراضات على سبيل تشغيل واستهلاك تلك الميزانيات. ومعظم تلك الإقتراحات كانت على أساس استخدام حواسيب آلية متقدمة على أساس التقدم الزمني حينها كما أن بعضها تحدث عن آليات إطلاق ثاني أكسيد الكربون.
حقائق وأشكال  وخيال التسخين العالمي تم تلخيصها في الشكوك الساخنة بواسطة الدكتور روبرت بولنج مدير مكتب علم المناخ في جامعة ولاية أريزونا والذي تم نشره بعام 1992 م. هذه القراءة المتزنة تشرح أسس التحذيرات في الثمانينات من القرن الماضي داعمة الجهود الجديدة لمراجعة البحث المناخي بطرق متزنة لدراسة التغيرات المناخية.
كيف يتم التخلص من CO2 ثاني أكسيد الكربون؟
على افتراض أن ثاني أكسيد الكربون المُطلق في الغلاف الجوي بحاجة إلى خفض، نجد أن هنالك طريقة كحرق مزيد من الوقود الغير منتج لكميات كبيرة من  غاز ثاني أكسيد الكربون وطريقة أخرى هي تجميع ثاني أكسيد الكربون ووضعه في مكان آخر غير الغلاف الجوي. إن حرق الفحم ينتج المزيد من ثاني أكسيد الكربون أكثر من النفط ولكن حرق الغازالطبيعي يطلق كمية من هذا الغاز أقل مما يطلقه النفط. وإجمالا فإن لكل مليون سعرة حرارية من الطاقة المنتجة يطلق البشر حوالي 400 جرام من ثاني أكسيد الكربون باستخدامنا الفحم و 300 جرام لو استخدمنا النفط و200 جرام لواستخدمنا الغاز الطبيعي. هذا الحل سيستمر إلى أن ينضب الغاز الطبيعي وهذا  سوف يحدث خلال 50 سنة قادمة وحينها سوف يضطر البشر لإستخدام المزيد من النفط والفحم، والنفط سينتهي خلال 110 سنة قادمة على الرغم من أن استخدام الفحم كوقود بالإمكان أن يدوم لقرون عشرة قادمة.
وتعويضا بالإمكان حجز ثاني أكسيد الكربون من الإنطلاق من خلال المستخدمين الرئيسيين للوقود الإحفوري مثل ما يحدث في محطات الوقود الأساسية ومنعه من هناك من التسرب إلى الغلاف الجوي وأحد الحلول هو تسيله وضخه في عمق المحيطات.  ونجد عموما أن التطبيقات الكيميائية العامة قد تكون الأساس  في تلك الطرق.
وعموما فإن تجميع وشحن غاز ثاني أكسيد الكربون كسائل قد لا توجد به مشاكل فنية وكذلك في ضخه إلى أعماق المحيط حيث درجات الحرارة القريبة من 2 درجة مئوية. وتحت تلك الحرارة فإن ضغط 37 جوي سوف تتم الحاجة له لإبقاء ثاني أكسيد الكربون في الحالة السائلة في عمق 400 متر تحت سطح البحر.
ونظريا سوف نتخلص من ثاني أكسيد الكربون في المحيط لأن هنالك بعض التداخل بين الأعماق وطبقات السطح وسوف يتم حجز ثاني أكسيد الكربون هناك بأمان. ولكن كم من 22 بليون طن من ثاني أكسيد الكربون القادم من الوقود الاحفوري كل سنة نستطيع حقا التخلص منه بهذه الطريقة؟  هذا سيتطلب  1000 خزان عملاق مضغوط كل خزان يحتوي  على 500000 من الأطنان وبرحلة أسبوعية إلى تلك الأعماق لنقل هذه الكمية.
وهناك مخاطرة عدم ملائمة الإجراء والتنفيذ في تلك الأعماق حيث قد ينتج عنها حادثة كتلك التي تحدثنا عنها في بداية موضوعنا هذا في بحيرة lake nyos وأيضا هنالك طريقة أخرى وهي تخزين ثاني أكسيد الكربون على الأرض في شكل كرات من الثلج من ثاني أكسيد الكربون الصلب أو الثلج الجاف.
إن إقترح والتر سفريتز من معهد إقتصاديات الطاقة من ستوتجارت لهذه الفكرة المذهلة إشتمل على أن مثل هذه الكور الثلجية قد تكون بارتفاع برج إيفل وتُغطى بالصوف الزجاجي لعزل محتواها. ودولة كألمانيا سوف تحتاج لبناء كرتين من الثلج الجاف سنويا كما أنه سوف تحتاج لإستهلاك نصف طاقتها التي يتم انتاجها في محطات الطاقة بها!
ولو كان التخلص من ثاني أكسيد الكربون بتلك الأهمية فإن أفضل الطرق لذلك سوف تكون بإعادة ضخه إلى الأرض و إلى حواجز الغاز هناك وحواجز النفط أيضا وبهذا سيدفع هذا الضخ المزيد من النفط إلى الإندفاع إلى السطح.



الجوانب الجيدة لثاني أكسيد الكربون
هنالك بعض المسارات قد نجد فيها أن هذا الغاز ساهم في مصلحة إزدهار نوعية حياة البشر وبعضها كان إلى درجة غير متوقعة. وبخلاف إضافته إلى بعض المشروبات المنعشة فقد تحفظ بعض الأغذية الطازجة من خلاله وقد يجعل هذا المركب العطور الأروماتية أكثر جودة وقد يتخلص من الشحوم في الكثير من الأغذية. ويستطيع ثاني أكسيد الكربون انتزاع مادة الكافيين من القهوة مع إبقاء طعمها وكذلك قد يُستخدم كغاز لصوبات الزراعة في الإنتاج الزراعي وقد يدخل في مكونات مهمة كالمذيبات والمواد المخففة للآلام.  كما أن ثاني أكسيد الكربون برز في أهم 20 مُنتج مُصنع من مجموع المنتجات الصناعية.
ويتم تجميع هذا الغاز كغاز ثانوي  في مصانع الأمونيا وفي المخمرات الكحولية  الصناعية. وفي الولايات المتحدة  هناك أكثر من مليون طن من ثاني أكسيد الكربون يتم تجميعه كل سنة ويتم استخدامه كمصدر للمواد الكيميائية والصناعات الأخرى وفي المملكة المتحدة هناك أكثر من 40000 طن سنويا أيضا. وكمادة أولية لتصنيع الكيماويات الأخرى يتم استخدام ثاني أكسيد الكربون في المصانع بشكل محدود  أحيانا.  ويتفاعل القليل من هذا الغاز مع الفينول لصناعة الإسبرين. والكثير منه يذهب لصناعة البلاستيك متعدد الكربونات وكميات أكبر إلى مصانع اليوريا. وبالإمكان تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى يوريا من خلال تفاعله مع الأمونيا وهذا المنتج الصلب يالإمكان استخدامه مباشرة كسماد و كمادة تدخل في تصنيع الإعلاف أو يتم مفاعلتها لمدى أو مستوى أبعد وتحويلها من بعد ذلك إلى بلاستيك.
وبعض ثاني أكسيد الكربون بالإمكان تحويله إلى كربونات  البروبالين المذاب والذي يستخدم في مصانع البلمرات.
ثاني أكسيد الكربون يُستخدم في زمننا هذا في تعزيز محاصيل الصوبات الزراعية وهذا يتم ببساطة من خلال ضخه إلى تلك الصوبات. وإذا حاولنا تنمية نباتات تحت الزجاج دون أية تهوية فسوف تتوقف عن النمو لأنها سوف تستهلك كل CO2 الموجود وبوجود 1000 جزء من المليون من ثاني أكسيد الكربون في الهواء سوف يكون من خلاله ممكنا لمهندس المحاصيل من زيادة المحصول بنسبة 40 % حيث تنمو النباتات بشكل أكبر في وجود زيادة من ثاني أكسيد الكربون ومثل هذا قد نجده مؤشرا أيضا على زيادة هذا الغاز في الغلاف الجوي مع أن المؤشر إجابيا بعض الشيء لتعزيز النمو الحيوي فالزيادة في غاز ثاني أكسيد الكربون ساهمت في زيادة النموالنباتي الأخضر المطلق لغاز الأكسوجين (دليل على قوى الإتزان الطبيعية رغم تدخل الفعل الإنساني).
بحث بواسطة الأستاذ الجامعي جيم تيري بجامعة مشجن صرح بأنه لو تمت زيادة غاز ثاني أكسيد في الغلاف الجوي إلى الضعف فإن الأشجار سوف تنموا أكثر من النمو العادي بحدود 20 %. ويستخدم ثاني أكسيد الكربون كذلك كمذيب بوجود خصائص محددة به. فثاني أكسيد الكربون السائل له قابلية إذابة كمية ضخمة من المواد وخصوصا المركبات العضوية مثل الشحوم والنفط.
ويُعامل ثاني أكسيد الكربون في الصناعة بشكل مخالف لبقية المواد الصناعية فهو ليس بحاجة لحاويات أو اسطوانات خاصة ثقيلة لنقله ولكن يُتعامل معه كمواد صلبة  ويسمى حينها بالثلج الجاف.
وكان قديما يُستخدم ثاني أكسيد الكربون في نقل الأغذية الي تتطلب التخزين البارد قبل استخدام المركبات ذات الثلاجات الكبيرة.  ومازال يُستخدم في طرق تبريد الأطعمة المعملة حراريا، كما أنه يضمن التبريد السريع للأغذية المجمدة. ويتم توريده لصانعي الأغذية كسائل في خزانات ثقيلة ممكن ملئها بعشرين ألف لتر في نفس الوقت وتحول الكمية لثلج إلى الموقع المقصود. والشحن  في تلك الحالة عادة ما يكون تحت ضغط حوالي 70 ضغط جوي. وثاني أكسيد الكربون تحت الضغط الجوي لا يمكن أن يكون سائلا أبدا ولو بردناه سوف نجد أنه يتحول لصلب تحت درجة -78  درجة مئوية.  وبتسخينه سوف يتحول مباشرة إلى غاز. هذه العمليات التي عادة ما نجدها في الصناعة تُسمى بالتسامي Sublimation. وللحصول على ثاني أكسيد الكربون كسائل سنحتاج لتطبيق مقدار من الضغط الجوي وكلما ارتفعت درجة الحرارة كلما زادت الحاجة لضغط أكبر. وفي درجة الحرارة الإعتيادية وصولا إلى 31 مئوية فإن الضغط المطلوب على ذلك المركب سيساوي 73 ضغط جوي. وتسمى درجة الحارة تلك بالحرجة لغاز ثاني أكسيد الكربون والسبب في ذلك أن أكثر من هذه الحرارة قد لا تجد ضغطا ممكنا يستطيع حفظ الغاز كسائل.
وأيضا في الصناعة والبحث يستخدم المتخصصون ثاني أكسيد الكربون بدرجة 100 مئوية و300 ضغط جوي. في تلك الظروف ستكون هناك صفات خاصة لثاني أكسيد الكربون وهي صفات السوائل وصفات الغازات أيضا ويُرجع إليه حينها بإسم المائع فوق الحرج.
ثاني أكسيد الكربون مناسب لمعاملة المواد التي يحتك بها البشر كونه عديم الرائحة والمذاق ولا يُبقي أي مخلفات له غير مرغوب بها ورائه وليس كالكثير من المذيبات الأخرى فهو غير قابل للإشتعال.
  في الصناعة كان لإستخدام غاز ثاني أكسيد الكربون العديد من المزايا لأنه السائل منه رخيص جدا وهو كيميائيا غير متفاعل ولزوجته منخفضة ويُذيب العديد من المواد كالزيوت والشحوم والكافايين وأساسات العطور  ومستخلصات النباتات الأخرى.
إن استخلاص الزيوت النباتية الأساسية مثلا من الحشائش والزهور والبهارات بواسطة ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج عادة ما يرفع مستوى المُنتج حيث سيعكس التركيب الطبيعي لذلك المُستخلص أكثر من الطرق التقليدية. حيث أنه لا رائحة له ولا يُبقي له أجزاء متبقية في المادة المُستخلصة. فهنا حقيقة أن هنالك الكثير من المواد بالإمكان استخلاصها بواسطة ثاني أكسيد الكربون السائل.
من هذه المواد الكحولات وبعض الزيوت قد تستخلص بوجود هذا الغاز في حالته السائلة تلك كزيوت الطعام مثلا. والزيوت السطحية في وجبة بطاطس قد تغسل به لإنتاج  مُنتج منخفض الشحوم يحوي 25 % من الدهون مقارنة بمنتج غير مُعامل بهذه الطريق فيحوي حينها 40 % منه دهونا. وثاني أكسيد الكربون مُذيب مختار لنزع الكافايين من القهوة وتتم الطرق القديمة لصنع هذا النوع من القهوة باستخدام مذيبات الكلور العضوي مثل الكلوروفورم ولكن هذه المادة تبقي أجزاءا صغيرة منها قد تقلق مُتناوليها إن علموا بها. وأفضل أنواع القهوة من هذا النوع منزوع الكافايين هو ما تم إنتاجه بواسطة ثاني أكسيد الكربون.
تتم عملية إستخلاص الكافايين من طحين حبات القهوة بوضع المادة الأخيرة في ماء مرتفع الحرارة ثم يُفصل الكافايين من الماء بواسطة ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج. والناتج هنا هو خفض كمية الكافايين في كوب القهوة من 60 مليجرام إلى 3 مليجرام. كما أن الشاي أيضا تتم معاملته لنزع الكافايين منه ولكن بطرق قد تكون أكثر تعقيدا على أساس أن هناك نكهة شاي محددة مناسبة يجب الإبقاء عليها وتُزال أولا مع الكافايين المنزوع وتتم إعادتها مرة أخرى بطرق كيميائية إضافية.
 ومن المقترحات التي تشهد رواجا (في زمن كتابة هذا الكتاب) لإستخدام ثاني أكسيد الكربون المسال هو  مقترح استخدامه كمذيب لبعض الأصباغ.
ففي ألوان الملابس نجد أن إستخدام غاز ثاني أكسيد الكربون له عناصر جذب حقا ففي التقنيات التي لا تستخدم هذا الغاز لا يتم استخدام أصباغ قوية مخافة بقاء آثار للألوان الغير مرغوب بها دون وجود مادة مزيلة لتلك الآثار بينما في التقنيات التي قد تستخدم ثاني أكسيد الكربون فإننا قد نجد أن جميع الأصباق وإن كانت قوية بالإمكان التحكم بها بواسط المذيب ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج وهذا يعكس أهمية هذه المادة كمذيب صناعي مهم. والناتج هنا سيكون ألوانا براقة رائعة المظهر أجمل من تلك المعاملة بطرق ومواد أخرى.
وفي الواقع فإننا إن أردنا التهيء لمستقبل تقني مطور فإننا سنستخدم ثاني أكسيد الكربون في العديد من التقنيات والمجالات ولا شك في سبيل كفاءة أفضل وحفظ مواردنا البيئية  لا إهدارها أو التلاعب بها.
ومن التصورات أيضا أننا قد نجد إستخدامات لغاز ثاني أكسيد الكربون لإنتاج أنواعا أخرى من الوقود كالميثان والميثانول  والنفط أيضا. وهذا قد يكون سهل شريطة أن نجد المادة أو التقنية المناسبة التي تحمل وتمنح غاز الهيدروجين لتحويل CO2 إلى CH4 . وقد نستطيع إيجاد الهيدروجين من خلال التحلل الإلكتروني للماء بواسطة إنتاج الطاقة من طواحين الرياح مثلا أو من الطاقة المائية أو طاقة تيارات البحار أو أكثر ملائمةً من المفاعلات النووية.  وقد نستطيع استخدام الضوء الشمسي لشطر الماء مباشرة إلى هيدروجين و أكسوجين وهي طريقة وضحها الخبراء الكيميائيين مرارا ولكن بكفاءة غير مُقنعة.
وعندما تضرب الشمس دقائق ثاني أكسيد التيتانيوم في الماء سوف تعمل على إحداث هذه المفاجئة شريطة أن يكون ثاني أكسيد التيتانيوم به كمية صغيرة من البلاتينيوم  المُتحد على سطحه.
حاليا لا يتم استخدام الهيدروجين لتحويل CO2  إلى ميثانCH4  ولكن يُحول هو إلى CO2   و هيدروجين.
ويٌستخدم الهيدروجين كمصدر كيميائي لصنع الأمونيا في الأسمدة وفي صناعة البلاستيك. وفي حياتنا اليومية نجد أكثر الصناعات المرتبطة ب CO2 هي المشروبات الغازية بأنواعها.






وقد يُستخدم ثاني أكسيد الكربون في معالجة المياه العادمة حيث يتم تصفيتها بإضافة أملاح الألمنيوم والتي تترسب حاملة معها ملوثات عامة لتحسن من نوعية وصلاحية المياه للإستخدام (في المجتمعات التي ليس بها موانع دينية). واستخدام الألمنيوم قد يكون غير مرغوب به لدى البعض الذين يعتبرون هذا المعدن ساما ومؤذيا للصحة العامة. وهنالك طريقة أخرى لمعالجة المياه لتكون صالحة للشرب بأن نجعلها ذات درجة حامضية أعلى قليلا وبوجود  ثاني أكسيد الكربون ومن ثم إضافة أملاح الحديد وهذه الطريقة غالبا ستجد رواجا في المستقبل القريب مع  شح موارد المياه والطاقة في بعض البلدان.

  ناقشنا في هذا الفصل غاز ثاني أكسيد الكربون من إنطلاقه من الوقود والمنتهي في الغلاف الجوي ويجب أن نبين أن لكل جزيء متكون من الأكسوجين، هناك جزيء من الأكسوجين يتم إستهلاكه.  وعلى الرغم من أننا جعلنا من ثانب أكسيد الكربون مادة لن تُشكل خطرا عالميا في المستقبل إلا أن هناك خطرا آخر مٌحتمل من خلال إستهلاك الأكسوجين الأرضي  وفي الحقيقة نجد صحة لهذا الإفتراض. يجد الباحث هنا أن سبع بليونات طن من الكربون في الوقود الأحفوري كل سنة قد تستهلك مقابله 18 بليون طن من الأكسوجين الجوي.
وقد لا يهتم الباحثون هنا لهذه الكمية المستهلكة فهي قليلة لرصيد الغلاف الجوي من هذا الغازإلى درجة أنها قد تُهمل عند قياس غاز O2 الجوي وفي الحقيقة  لو استمر هذا الإستهلاك بحدود هذه الكمية فإنه من المتوقع أن تنخفض هذه الكمية وهي 21% بواقع  1% فقط  لتكون نسبة الأكسوجين في الجو في حدود 20%. وحتى لو تم أستهلاك الستة عشر ترليون طن من الوقود الأحفوري المتاح ومعظمه فحم فإننا لن نستخدم من الأكسوجين سوى 4% من المجموع الجوي المكافئ.
وعلى الرغم من أن هذا سوف يخفض الأكسوجين الجوي إلى مستوى مقارب من المستوى الأخير والتي تتطلبه الحياة وهو 17% من المجموع الكلي كأقل كمية ممكنة لحياة البشر.
وفي نهاية هذا الفصل  نؤكد أن لهذا الغاز أهميته الحيوية والصناعية معا والتي يجب أن لا تهمل أبدا وأن تستثمر في صالح البشرية.